مصطفى النوراني الاردبيلي

73

قواعد الأصول

معصية ، لعدم تحقق علة الفعل وهي الإرادة فإذا فلا عقاب على ما ليس بالاختيار ومن ثم التزم بعضهم بكون العقاب والثواب للوعد والوعيد لا لمصلحة قائمة في الفعل وفيه : ان الإطاعة والعصيان أمران انتزاعيان من مطابقة المأتى به للمأمور به ومخالفته له لا لامر آخر . ومن المحاذير التي وقعت الأشاعرة فيه أيضا انكار الحسن والقبح العقليين بدعوى ان كلما يصدر انما هو من اللّه ( تعالى ) فلا يكون ظلما لاستحالة تحقق الظلم منه تعالى إذ الظلم عبارة عن التصرف في سلطان غيره مع أن كل ما سواه تعالى ملك له ، لا سلطان لغيره ولا شريك له في ملكه فكلما تصرف في شيء فقد تصرف في سلطانه فلو اسكن نبيا من أنبيائه في النار أو شقيا في الجنان لما صدق عليه ارتكاب القبيح . وفيه مضافا إلى الآيات والروايات : ان الظلم هو الاعوجاج وعدم الاستقامة في العمل الذي يعبر عنه بجعل الشيء في غير موضعه كما أن العدل بمعنى الاستواء المعبر عنه بجعل كل شيء في محله وصدق هذين المعنيين لا يتوقف على كون التصرف تصرفا في ملك غيره كما لا يخفى فعلى هذا ولو عاقب مطيعا وأثاب من كان في حق الغير عاصيا كان ذلك ظلما لا يليق . ومن المحاذير التي وقع الأشاعرة فيها هو القول بالجبر واستدلوا عليه بان كل فعل ما لم يجب لم يوجد والفعل الخارجي حيث كان ممكنا احتاج إلى علة في مقام الوجود وعلته الإرادة وهي اما ان تنتهى إلى الذات والذاتي لا يعلل أو إلى الإرادة الأزلية وكلاهما غير اختياريين . والجواب عنه : ان القاعدة المذكورة تتم في الممكنات التي هي خارجة عن اختيار الانسان كاحراق النار فيحتاج وجودها إلى المؤثر والشيء ما لم يجب لم يوجد واما بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية التي تقع تحت قدرة الانسان فهي لا تحتاج في وجودها إلى أن تصل إلى حد الوجوب بل هي تتوقف على فاعل لان الفعل الاختياري بلا فاعل محال وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله : ( أم خلقوا من